الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
33
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين الواقعة والرؤيا يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي : « الفرق بين الواقعة والرؤيا : أن الواقعة ربما تكون بين النوم واليقظة ، وربما تكون في اليقظة ، ولا يكون للخيال تصرف في الواقعة : لأنها مرآة الحق تعالى والمذكر لها هو الروح بتأييد الله تعالى . وأما المنام لا يكون الا عند ركود الحواس ، وظهور الخيال في تخيلات النوم ، ولهذا قد يكون أضغاث أحلام » « 1 » . [ مقارنة - 5 ] : في الفرق بين الرؤية والمشاهدة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « فرقنا بين الرؤية والمشاهدة وقلنا في المشاهدة : أنها شهود الشاهد الذي في القلب من الحق ، وهو الذي قيد بالعلامة . والرؤية ليست كذلك ، ولهذا قال موسى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 2 » ، وما قال : أشهدني فإنه مشهود له ما غاب عنه » « 3 » . ويقول : « المشاهدة أنها شهود الشاهد الذي في القلب من الحق وهو الذي قيد بالعلامة . والرؤية ليست كذلك ولهذا قال موسى عليه السلام : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ وما قال أشهدني فإنه مشهود عنه ما غاب عنه » « 4 » . ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « إذا كان المتجلى له ، ممن عرف الحق تعالى بالإطلاق ، فهو لا يحكم عليه بصورة خاصة ، فهو لهذا لا ينكر الحق تعالى في أي صورة تجلى له . فهذه الحالة تسمى : رؤية ، ولا يكون فيها إقرار ولا إنكار ، ولا يشترط فيها تقدم علم خاص بالمتجلي . فكل مشاهدة رؤية ، إذ ليس المتجلي إلا الحق تعالى في حال الإقرار به والإنكار له ، وما كل رؤية
--> ( 1 ) الشيخ محمد بن أحمد البسطامي مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد - ص 90 . ( 2 ) - الأعراف : 143 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 495 . ( 4 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأسرار ص 66 .